الشيخ محمد حسن المظفر

283

دلائل الصدق لنهج الحق

صرفت عنهم وكبا [ 1 ] جدّهم [ 2 ] ونبا [ 3 ] حدّهم ، لم تبق لهم قوّة وهمّة على العدول إلى أمير المؤمنين ، لا سيّما مع صيرورتهم محلّ التهمة . وأمّا الأوس ، فقد كان همّهم صرف الأمر عن الخزرج ، مع أنّ كثيرا منهم ومن الخزرج مبغضون لأمير المؤمنين عليه السّلام ، كأسيد بن حضير [ 4 ] ، وبشير بن سعد [ 5 ] . وفوق ذلك كلَّه قد سمعت إعلام اللَّه سبحانه انقلاب الأمّة على أعقابها [ 6 ] ، وإخبار النبيّ بأنّهم يتّبعون سنن بني إسرائيل حذو النعل بالنعل [ 7 ] . . وبأنّهم يرتدّون على أدبارهم القهقرى ، ويصيرون إلى النار ،

--> [ 1 ] كبا كبوا وكبوّا : عثر وانكبّ على وجهه ؛ انظر : لسان العرب 12 / 20 مادّة « كبا » . [ 2 ] الجدّ : البخت والحظوة والحظَّ ؛ انظر : لسان العرب 2 / 198 - 199 مادّة « جدد » . [ 3 ] نبا حدّ السيف : إذا لم يقطع ، ونبا الشيء عنّي أي تجافى وتباعد ؛ انظر : لسان العرب 14 / 29 - 30 مادّة « نبا » . والمعنى هنا أنّهم لم يعد لهم قوّة أو شوكة يطلبون بها الإمارة . [ 4 ] تقدّمت ترجمته في الصفحة 242 ه 3 من هذا الجزء . [ 5 ] تقدّمت ترجمته في الصفحة 242 ه 2 من هذا الجزء . [ 6 ] في قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه ِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْه ِ فَلَنْ يَضُرَّ ا للهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي ا للهُ الشَّاكِرِينَ ) * سورة آل عمران 3 : 144 . [ 7 ] انظر : المصنّف - لابن أبي شيبة - 8 / 636 ح 279 ، الثقات - لابن حبّان - 6 / 161 ترجمة حميد بن زياد اليمامي ، تاريخ دمشق 13 / 98 رقم 1338 ، شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 9 / 286 ، الدرّ المنثور 2 / 290 ، كنز العمّال 1 / 183 ح 928 . وتقدّمت بقيّة تخريجاته في ج 3 / 202 ه 1 ؛ فراجع ! وانظر الصفحتين 268 و 269 من هذا الجزء .